عباس الإسماعيلي اليزدي

174

ينابيع الحكمة

حلمه ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، أوسع الناس صدرا ، وأذلّهم نفسا ، ضحكه تبسّما ، واجتماعه تعلّما ، مذكّر الغافل ، معلّم الجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحدا بغيبة ، بريئا من المحرّمات ، واقفا عند الشبهات ، كثير العطاء ، قليل الأذى ، عونا للغريب ، وأبا لليتيم ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، متبشّرا بفقره . أحلى من الشهد ، وأصلد من الصلد ، لا يكشف سرّا ، ولا يهتك سترا ، لطيف الحركات ، حلو المشاهدة ، كثير العبادة ، حسن الوقار ، ليّن الجانب ، طويل الصمت ، حليما إذا جهل عليه ، صبورا على من أساء إليه ، يبجّل الكبير ويرحم الصغير ، أمينا على الأمانات ، بعيدا من الخيانات ، إلفه التقى ، وحلفه الحياء ، كثير الحذر ، قليل الزلل ، حركاته أدب ، وكلامه عجب ، مقيل العثرة ، ولا يتتبّع العورة ، وقورا صبورا رضيّا شكورا . قليل الكلام ، صدوق اللسان ، برّا مصونا حليما رفيقا عفيفا شريفا ، لا لعّان ولا كذّاب ولا مغتاب ولا سبّاب ولا حسود ولا بخيل ، هشّاشا بشّاشا ، لا حسّاس ولا جسّاس ، يطلب من الأمور أعلاها ومن الأخلاق أسناها ، مشمولا بحفظ اللّه ، مؤيّدا بتوفيق اللّه ، ذا قوّة في لين وعزمة في يقين ، لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحبّ ، صبورا في الشدائد ، لا يجور ولا يعتدي ، ولا يأتي بما يشتهي ، الفقر شعاره ، والصبر دثاره ، قليل المؤنة ، كثير المعونة ، كثير الصيام ، طويل القيام ، قليل المنام . قلبه تقيّ وعمله زكيّ ، إذا قدر عفا وإذا وعد وفى ، يصوم رغبا ويصلّي رهبا ويحسن في عمله كأنّه ناظر إليه ، غضّ الطرف ، سخيّ الكفّ ، لا يردّ سائلا ولا يبخل بنائل ، متواصلا إلى الإخوان ، مترادفا للإحسان ، يزن كلامه ويخرس لسانه ، لا يغرق في بغضه ولا يهلك في حبّه ، ولا يقبل الباطل من صديقه ولا يردّ الحقّ على عدوّه ولا يتعلّم إلّا ليعلم ولا يعلم إلّا ليعمل .